هل تعلم من هو سلطان العلماء وبائع الأمراء والملوك والسلاطين في السوق وقاهر المغول

هل تعلم من هو سلطان العلماء وبائع الأمراء والملوك والسلاطين في السوق وقاهر المغول

انه سلطان العلماء أنه “العز بن عبد السلام” وهو واحد من أشهر الشخصيات الذي عرفوا الناس في القرن السابع الهجري كان إماما وفقيها وعالما كبيرا في علوم الشريعة مجاهد بالحق والملقب ببائع الملوك

أين ولد العز بن عبد السلام

ولده في مدينة دمشق في سنة 577 للهجري وفى هذه المدينة نشأة وتعلم وقد تأخر عن زملائه في طلب العلم، لكنه نجح في تعويض ما فاته بالانتظام في حلقات الدرس، وساعده ذكاؤه وفهمه العميق على إتقان الفقه والتفسير وعلوم القرآن والحديث

أعماله أو وظيفته

1- مدرس

وبعد أن انتهى من دراسته اتجه إلى التدريس في بيته وفى مساجد دمشق

استطاع المدرس الشاب أن يجعل الطلاب يلتفون حوله بسبب غزارة علمه ، وبراعته في الشرح بالإضافة إلى حبه للدعابة وذكره للنوادر والفكاهات التي يلطف بها درسه، وتزيل الملل من نفوس طلابه .. وبهذه الطريقة أقبل عليه الطلاب وامتلأت حلقاته بهم

2- خطيب أو إمام

كان “العز عبد السلام” خطيبًا بارعًا، يؤثر في مستمعيه بصدق عاطفته وغزارة علمه، وسلاسة أسلوبه، ووضوح أفكاره، وهذه المؤهلات جعلته جديرًا بأن يكون خطيب الجامع الأموي في دمشق وكانت خطبه في الجامع مدرسة يتلقى الناس فيها أمور دينهم، ويستمعون منه القضايا التي تهمهم، ويحل لهم المشكلات التي تعترض حياتهم.

وعرف عن الشيخ أنه كان لا يسكت عن خطأ أو تهاون في حق الأمة والوطن كان قد علما أن وفد من الصليبيين قد سمح لهم سلطان دمشق ” الصالح إسماعيل ” بدخول دمشق لشراء سلاح لهم من التجار المسلمين وبعد أن ثبتوا أن هذه الأسلحة يستخدمها الفرنجا في محاربة المسلمين أفتاء في خطبته بحرمة بيع السلاح للصليبيين وكانوا لأزلوا يحتلون أجزاء من بلاد الشام وكان لهذه الخطبة اثر كبير في الناس فتنقلوها بينهم أما السلطان فقام بعزل الشيخ عن الخطابة والإفتاء وأمره بحبسه ولكنه خوفا من غضب الناس وثورتهم أطلق سراحه وألزمه منزله

وهنا سئم الشيخ العزلة التي فرضت عليه ومنعه من إلقاء الدروس وإفتاء الناس وكان يستشعر أن قيمة الإنسان فيما يعطى وان قيمته هو أن يقيم بينهم معلما ومفتيا وخطيبا فقرر الذهاب إلى القاهرة ورفضه أن يتودد للسلطان ويستعطفه حتى يرضى عنه

إقامة العز بن عبد السلام بالقاهرة

وصل الشيخ القاهرة في سنة 639 للهجري وكان باستقباله سلطان مصر “الصالح أيوب” استقبالا عظيما وطلبه منه على الفوار أن يتوله الخطابة في جامع عمرو ابن العاص كما عينه في منصب قاضى القضاة وجعلوا مشرفا على إعادة أعمار المساجد المهجورة في مصر وفى أثناء عمله اكتشفه الشيخ أن الأمراء المماليك الذين يعتمد عليهم الصالح أيوب لا يزالوا من الرقيق ولم يتحرروا بعد وهنا راء العز بن عبد السلام أن هؤلاء الأمراء لا يصح تكليفهم بإدارة شئون البلاد ما داموا عبيدا أرقاء وعلى الفور أمر الشيخ بوقف تصرفاتهم في البيع والشراء وكل التصرفات التي يقوم بها الأحرار وترتبه على ذالك أن توقفت مصالحهم وكان من بينهم نائب السلطان

مساومة العز بن عبد السلام

وحولوا هؤلاء الأمراء أن يساوموا العز بن عبد السلام ليرجع عن ما عزم عليه من بيعهم لصالح بيت المسلمين لكنه رفضه مساومتهم وأصر على بيعهم ولما كان الموقف صعب على المماليك فأنهم رفضوا الامتثال برأي الشيخ وفتواه ورفعوا الآمر إلى السلطان الصالح أيوب فطالب السلطان من الشيخ التراجع عن ألفتواه فرفض فأغلظ السلطان القول للشيخ واحتدا علي الإلزام عليه فانسحب وتركه السلطان وقد عزما على الاستقالة من منصبه

ولما انتشر خبر استقالت الشيخ ومغادرته القاهرة خرج الناس وراءه يرجونا العودة وفى الوقت نفسه أدركه السلطان الخطأ فخرجه السلطان في طلب الشيخ واسترضائه وأقنعه بالعودة معه فوافقه على أن يتم بيع الأمراء

بيع الأمراء

وكم كان المشهد مهيبا جليلا الشيخ العز بن عبد السلام وقف ينادى على أمراء الدولة وحدا بعد أخر ويغالى في ثمنهم والسلطان الصالح أيوب يدفع الثمن من ماله الخاص إلى الشيخ الذي أودعه ثمنهم لبيت المسلمين وكانت هذه الواقعة سببا في إطلاق لقب “بائع الملوك” على الشيخ العز بن عبد السلام

لماذا تركه العز منصبه

لم تمضى سنه على هذا الحادثة السابقة حتى وصل إلى علم الشيخ ما فعله معين الدين أستاذ الداري عن السلطان وهو ما يعادل اليوم كبير الحاكم والذي يجمع في منصبه اختصاصات الوزير وقائد الجيش وكأنه يوصف بأنه كان متحللا وعابسا ومعتدا بقوته ومنصبه وكذلك تجرى على ما يسيء إلى مشاعر الناس فبناء على احد مساجد القاهرة ” طبلاخانه ” إي قاعة لسمع الموسيقى والغناء وعندما عرفه بذالك العز بن عبد السلام وهو قاضى القضاة  أمر بهدم البناء وحتى لا يخشى احد تنفيذ الأمر بنفسه وجمع أولاده وموظفيه وذهبه إلى المسجد وحمل معوله وهدما معهم البناء المستهدف فوق المسجد ولم يكتفي بهذا التحدي للوزير والسلطان بل أسقطه عدالة الوزير بما يعنى عدم قبول رؤيته وشهادته

ثم عزله نفسه على القضاء حتى لا يبقى تحت رحمة السلطان وتهديده فكان لهذا العمل أثرا عجيب فقد تنفس الناس البسطاء من تسلط الحكام وارتكاب المخالفات الشرعية ولم يجرءا احد أن يمس العز بسوء بل أدركه السلطان أيوب أن الحق مع العز وطلبه منه العودة إلى القضاء ولكنه أصر على ذلك وانتشر الخبر في الأفاق حتى وصل إلى الخليفة العباسي في بغداد فقد حدثه جهزا السلطان الملك الصالح رسولا من عنده إلى الخليفة المستعصم في بغداد وعندما وصل الرسول للديوان ووقفه بين يد الخليفة وأدى الرسالة خرجه إليه وسائله هل سمعت هذه الرسالة من السلطان لا ولكن حملني أيها معين الدين بن شيخ الشيوخ أستاذ دارى

فقال الخليفة أن المذكور أسقطه عبد السلام فنحن لا نقبل روايته فرجع الرسول إلى السلطان بمصر حتى شافها السلطان بالرسالة ثم عاد إلى بغداد وأدها

مدة أقامت الشيخ بالقاهرة

طالت أقامت الشيخ بالقاهرة حتى شهداء ولاية السلطان “سيف الدين قطز” وشاهدا إرسال المغول رسولاً إلى القاهرة  تطلب منهم التسليم دون قيد وكان المغول على أبواب مصر وقد اجتاحوا مغرب العالم الإسلامي لكنا سلطان مصر رفض هذا التهديد وأصر على المقاومة والدفاع واحتاج قطز إلى أموال للإنفاق على إعداد المعركة فحاول فرض ضرائب جديدة على الناس لكن العز بن عبد السلام اعترضه على ذالك وقال لا قبل أن تفرض ضرائب على الناس عليك أنت والأمراء أن تقدموا ما تملكونه من أموال لبيت مال المسلمين فإذا لم تكفى هذه الأموال فتفرض ضرائب على الناس وهنا استجاب السلطان لرأى الشيخ وقامة بتنفيذه على الفور وخرجه المسلمون للقاء المغول في “عين جالوت” وكان النصر حالفيهم

من أشهر مؤلفات الشيخ غز

  • قواعد الأحكام في مصالح الأنام
  • الغاية في اختصار النهاية في الفقه الشافعي
  • ومختصر صحيح مسلم
  • وبداية السول في تفضيل الرسول
  • وتفسير القرآن العظيم

وفاة الشيخ عز بن عبد السلام

امتدا حياة الشيخ الجليل حتى بلغ 83 من عمره قضاها في خدمة الإسلام والجهاد باللسان والقلم حتى لقاء ربه في 10 من جماد الأول عام 660 للهجري أي في 2 مارس 1261ميلادية

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!